الشيخ محمدي البامياني
188
دروس في الرسائل
قلت : لو سلّم كون هذا تصويبا مجمعا على بطلانه وأغمضنا النظر عمّا سيجيء من عدم كون ذلك تصويبا ، كان الجواب به عن ابن قبة من جهة أنه أمر ممكن غير مستحيل وإن لم يكن واقعا ، لإجماع أو غيره ، وهذا المقدار يكفي في ردّه ، الّا أن يقال : إن كلامه قدّس سرّه ، بعد الفراغ عن بطلان التصويب ، كما هو ظاهر استدلاله . وحيث انجرّ الكلام إلى التعبّد بالأمارات غير العلمية ، فنقول في توضيح هذا المرام ، وإن كان خارجا عن محل الكلام : إن ذلك يتصوّر على وجهين : الأول : أن يكون ذلك من باب مجرّد الكشف عن الواقع ، فلا يلاحظ في التعبّد بها الّا الإيصال إلى الواقع ، فلا مصلحة في سلوك هذا الطريق وراء مصلحة الواقع ، كما لو أمر المولى عبده عند تحيّره في طريق بغداد بسؤال الأعراب عن الطريق ، غير ملاحظ في ذلك الّا كون قول الأعراب موصلا إلى الواقع دائما أو غالبا ، والأمر بالعمل في هذا القسم ليس الّا للإرشاد . الثاني : أن يكون ذلك لمدخليّة سلوك الأمارة في مصلحة العمل وإن خالف الواقع ، فالغرض إدراك مصلحة سلوك هذا الطريق التي هي مساوية لمصلحة الواقع أو أرجح منها .